الحسين بن نصر ابن خميس

565

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وأخسر العبيد عبد عدّ تسبيحه وصلاته ، وظنّ أنّه يستحقّ به على اللّه شيئا ، فلو لا الفضل والرّحمة ، لعاينت الأنبياء في مقام الإفلاس ، كيف ، وأجلّهم حالا وأقربهم منزلة ، والقائم بمقام الصّدق حيث عجز عنها الرّسل كلّهم يقول : « ولا أنا ، إلّا أن يتغمّدني اللّه منه برحمته وفضل » « 1 » ومن رأى بعد هذا لنفسه مقاما أو حالا فهو لبعده عن طريق المعارف « 2 » . وقال الدّقّي : سمعت عبد اللّه الخراز بمكة يقول : طريقنا هذا فتوة ليس هو قراءة ، فلمّا قام عبد اللّه ، التفت إلينا شيخ كان معه ، فقال : أذكر لكم من فتوّة شيخنا هذا شيئا ؟ قلنا : نعم . قال : خرج مع عشرين نفسا من جملة تلامذته من الرّيّ إلى بطن مرّ « 3 » ، فلمّا صار ببطن مرّ قال لهم : يا أصحابنا ، أستودعكم اللّه . قالوا له : إلى أين يا أستاذ ، وقد بقي بيننا وبين مكّة ثمانية عشر ميلا ؟ قال : ما جئت من الرّيّ إلى ههنا إلّا بنيّة التّشييع لكم ، فطاب قلبي بكم إلى ههنا ، وأنا راجع إلى الرّيّ ، وأعتقد الحجّ وألحق بكم ، وقد بقي إلى الحجّ خمسة أشهر « 4 » . * * *

--> ( 1 ) تقدم تخريجه صفحة 510 . ( 2 ) طبقات الصوفية 290 ، حلية الأولياء 10 / 345 ، المختار 3 / 496 . ( 3 ) بطن مرّ : من نواحي مكة . معجم البلدان . ( 4 ) المختار 3 / 494 ، 495 .